النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمتْ
أنَّ السعادةَ فيها تركُ ما فيها
لا دارَ للمرءِ بعد الموتِ يسكنُها
إلّا التي كانَ قبلَ الموتِ يبنيها
فإن بناها بخيرٍ طابَ مسكنُها
وإن بناها بشرٍّ خابَ بانيها
أموالُنا لذوي الميراثِ نجمعُها
ودورُنا لخرابِ الدهرِ نبنيها
أين الملوكُ التي كانت مسلّطةً
حتّى سقاها بكأسِ الموتِ ساقيها
فكم مدائنَ في الآفاقِ قد بُنيتْ
أمست خرابًا وأفنى الموتُ أهليها
لا تركننَّ إلى الدنيا وما فيها
فالموتُ لا شكَّ يفنينا ويفنيها
لكلِّ نفسٍ وإن كانت على وجلٍ
من المنيةِ آمالٌ تقاسيها
المرءُ يأملُ والآجالُ مسرعةٌ
والنفسُ تبكي على الدنيا وقد علمتْ
أنَّ السعادةَ فيها تركُ ما فيها