تِلْكَ النَّظْرَةُ فِي عَيْنَيْكَ لَمْ تَكُنْ لَنَا يَوْمًا،
كَانَتْ غَرِيبَةً كَأَنَّنَا لَمْ نَلْتَقِ أَبَدًا،
تَقِفُ هُنَاكَ وَكَأَنَّكَ لَمْ تَعْرِفْنَا،
تَحْتَرِقُ وَحْدَكَ وَتَرْفُضُ مِنَّا الِاقْتِرَابَ مِنْكَ،
يَا مَنْ كُنْتَ الشُّرُوقَ كَيْفَ صِرْتَ الْغُرُوبَ؟
تَخْتَارُ أَضْيَقَ الطُّرُقِ وَأَصْعَبَ الدُّرُوبِ،
نَمُدُّ أَيْدِيَنَا فَتُمْسِكُ الْهَوَاءَ،
تَظُنُّ أَنَّ صَمْتَكَ هُوَ الدَّوَاءُ،
لِمَاذَا تَمْحُو كُلَّ أَثَرٍ كَانَ يَجْمَعُنَا؟
وَتَبِيعُ عُمْرًا كَانَ مَوْطِنَنَا،
أَنْتَ لَسْتَ الظَّلَامَ الَّذِي تَدَّعِيهِ،
أَنْتَ طِفْلٌ ضَائِعٌ يَهْدِمُ كُلَّ مَا يَبْنِيهَا،
تَكْسِرُ قَلْبَكَ قَبْلَ أَنْ تَكْسِرَ قُلُوبَنَا،
وَتُشْعِلُ النَّارَ فِي كُلِّ أَمَانِينَا وَهُرُوبِنَا،
أَجِبْنِي مَرَّةً: هَلِ الْقِمَّةُ مُرِيحَةٌ حَقًّا؟
أَمْ أَنَّكَ وَحِيدٌ هُنَاكَ تَنْتَظِرُ مَنْ يَأْتِي إِلَيْكَ؟
رَأَيْنَاكَ تَنْهَارُ لَكِنَّكَ لَمْ تَمْنَحْنَا الْفُرْصَةَ لِلِاقْتِرَابِ مِنْكَ،
بَنَيْتَ جُدْرَانًا لِكَيْ تَبْتَعِدَ وَلَا نَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْكَ،
كُلَّمَا ازْدَادَتْ قُوَّتُكَ رَأَيْتُ انْكِسَارَكَ يَزْدَادُ،
أَنْتَ لَا تَحْكُمُ الْعَالَمَ بَلْ تَعِيشُ فِي فَرَاغٍ،
نَفْتَقِدُ تِلْكَ الضَّحْكَةَ الَّتِي كَانَتْ تَشْفِي الْجُرُوحَ،
الْآنَ لَا نَرَى أَمَامَنَا سِوَى جَسَدٍ بِلَا رُوحٍ،
تِلْكَ النَّظْرَةُ فِي عَيْنَيْكَ لَمْ تَكُنْ لَنَا يَوْمًا،
تَحْتَرِقُ وَحْدَكَ وَتَرْفُضُ مِنَّا الِاقْتِرَابَ مِنْكَ،
يَا مَنْ كُنْتَ الشُّرُوقَ كَيْفَ صِرْتَ الْغُرُوبَ؟
أَنْتَ طِفْلٌ ضَائِعٌ يَهْدِمُ كُلَّ مَا يَبْنِيهَا.