كُنْتُ صَغِيرًا وَالهَوَى فِي فُؤَادِي يَضْطَرِمْ
أَحْبَبْتُ بِنْتًا حُسْنُهَا شَيْءٌ عَجِيبْ
نَرْعَى الشِّيَاهَ فِي البَوَادِي وَمَرْعَى الغَنَمْ
أَهْوَاهَا سِرًّا وَالهَوَى أَمْرٌ رَهِيبْ
أَكْتُمُ الحُبَّ وَالقَلْبُ بِالشَّوْقِ مُنْهَزِمْ
مَا يَدْرِي إِنْسَانٌ وَالدَّمْعُ لَا يُجِيبْ
مَرَّتْ سِنُونَ وَالبُلُوغُ أَتَى وَاحْتَكَمْ
لَبِسَتْ حِجَابًا صَانَهَا الثَّوْبُ المَهِيبْ
صَارَتْ تَصُونُ الدِّينَ وَالعِرْضَ المُحْتَرَمْ
وَحُرِّمَ الوَصْلُ وَالقَلْبُ مِنْهَا سَلِيبْ
طَرَقْتُ بَابَ أُمِّي أَشْكُو لَهَا الأَلَمْ
قَالَتْ تَرَيَّثْ فَالزَّوَاجُ الآنَ مُعِيبْ
البِنْتُ كَبُرَتْ وَأَنْتَ بَعْدُ لَمْ تَحْتَلِمْ
وَالحُبُّ فِي سِنِّكَ يَا وَلَدِي غَرِيبْ
مَا إِنْ تَمَهَّلْتُ حَتَّى أَتَاهَا مَنْ حَكَمْ
خَاطِبٌ أَتَاهَا وَالقَلْبُ مِنِّي كَئِيبْ
تَمَّ القِرَانُ وَالقَلْبُ مِنِّي قَدِ انْهَزَمْ
وَاحْتَرَقَتْ رُوحِي وَصَارَ الحُزْنُ رَهِيبْ
جَاءَ النَّهَارُ المَوْعُودُ يَوْمُ العُرْسِ المُحْتَشِمْ
وَالنَّاسُ فِي فَرَحٍ وَقَلْبِي لَا يُجِيبْ
مَا احْتَمَلَ القَلْبُ المَشَاهِدَ فَانْهَزَمْ
وَلَّيْتُ هَارِبًا وَالدَّمْعُ كَالسَّيْلِ صَبِيبْ
تَرَكْتُ الأَهْلَ وَالدِّيَارَ وَالمَرْبَعَ المُحْتَرَمْ
وَسِرْتُ فِي الدُّنْيَا وَحَالِي لَا يُصِيبْ
غِبْتُ سِنِينًا فِي المَهَاجِرِ أُكَابِدُ النَّدَمْ
لَا أَهْلَ تَدْرِي أَيْنَ وَلَّى ذَا الغَرِيبْ
لَا رِسَالَةٌ تَأْتِي وَلَا خَبَرٌ يُحْتَرَمْ
وَلَا هَاتِفٌ يَرِنُّ وَلَا صَوْتٌ قَرِيبْ
ذُقْتُ الهَزِيمَةَ وَالوِحْدَةَ وَاللَّيْلَ المُدْلَهِمْ
وَالقَهْرُ يَأْكُلُنِي وَهَمِّي لَا يَغِيبْ
عُدْتُ كَسِيرًا بَعْدَ عُمْرٍ كُلُّهُ أَلَمْ
وَالشَّيْبُ غَطَّى الرَّأْسَ وَالقَلْبُ شَحِيبْ
وَجَدْتُهَا صَارَتْ لِغَيْرِي وَالحُلْمُ مُنْهَدِمْ
أُمًّا لِأَطْفَالٍ وَبَيْتُهَا لَا يَخِيبْ
نَظَرْتُ فِي عَيْنَيْهَا وَالقَلْبُ مُنْصَدِمْ
كَأَنَّهَا لَا تَعْرِفُ المَاضِي الرَّهِيبْ
كَرِهْتُ مَنْ نَالَهَا وَالحِقْدُ بِي احْتَدَمْ
وَتَمَنَّيْتُ لَوْ أَنِّي عَنْهَا أَغِيبْ
حَاوَلْتُ وَصْلًا بَعْدَ هَجْرٍ طَالَ وَاحْتَدَمْ
لَكِنَّهَا صَدَّتْ وَقَالَتْ أَنْتَ غَرِيبْ
قَ