علي حمود قال بافتح ملفات أحزاني
واكشف خفايا جروحٍ ما لهن تحديد
وأشرح معانات عمري وسط أشجاني
والعبرة بخاطري والهم خنّق وريدي
أهلي تركوني بوسط الجرح وحداني
أصارع الوقت لا صاحب ولا عضيد
أكتم مواجعي والدمع عصياني
وأضحك للناس والقلب من الحزن صديد
وأبي ذي كان حصني يوم الأزماني
تضيق بي الأرض ويلقاني بها سعيد
كانه جبال الشموخ الثابت الداني
وكان صوته دواء جرحي إذا أستزيد
يقول يا ولدي سر فوق مياديني
وابنِ المعالي ولو درب العلا بعيد
العلم عز الرجال ورافع الشاني
ومن طلب المجد لازم يصبر ويجيد
وأنا صدقت الوعد من قلب ولهاني
وشديت حيلي على دربٍ طويلٍ مديد
أسهر على الدرس لين الفجر يغشاني
وأرسم بطب البشر حلمي بكل تأكيد
كم ليلةٍ مرت ودمعي على أجفاني
وكم تعبت واحتملت الهم والتنهيد
وكم حرمت النفس من راحةٍ وأماني
لاجل أصل للحلم والمرقب المشيّد
وكان أبي لا شافني زاد فرحاني
ويزرع بصدري الأمل والقول السديد
ويقول يكفيني أشوفك عالي الشاني
طبيب يداوي الناس ويصنع المجد من جديد
واليوم يا صاحبي تبدلت ألحاني
وانهار كل الذي بنيته بلا تمهيد
من بعد ما كان سند عمري وأركاني
صار أول الناس يهدم حلمي الوحيد
قال اترك العلم ما له داعيٍ ثاني
واصرف نظر عن دروب الجد والتجديد
كلمة هوت مثل صاعق وسط وجداني
هزت ضلوعي وهدت صبري بلا تحديد
أبي ذي كان رزح ظهري نساني
وأصبح بعيد المشاعر والقلب به جليد
ما عاد يسأل عن آلامي وأحزاني
ولا عاد يقرأ حروف الجرح والتنكيد
وأنا يتيم الشعور وإن كان حيّاني
أمشي وأحمل جبال الهم فوق الوريد
أدفن دموعي وأخفي نار حرماني
وأكتم صراخ الأسى في داخلي من بعيد
يا أمّاه يا نور عيني وسط ظلماني
يا بلسم الروح يا سر البقا والوجود
قولي لأبوي يرجع مثل ما كاني
قبل الفراق الذي بين القلوب السدود
أنا طالب العلم والتفوق عنواني
يشهد لي الدرس والتعب الطويل الشديد
لكن ظروف الزمن ذبحت أماني
وخَلَّت حصاد السنين يضيع في لحظةٍ وحيد
يا أبتي ارجع ترى قلبي من أحزاني
ذاب كما يذوب ملح البحر بالتنهيد
ارجع كما كنت عزّي وسند شاني
وارحم فؤادٍ جريحٍ ضاع منه العيد
هذا كلامي كتبته وسط وجداني
والله على ما جرى بيني وبينه شهيد
إن كان لي من رجا في خالق أكواني
فهو يجبر الكسر لو طال الزمن العنيد.