في هذا العالم…
حيث تُقاس الحياة بالحرية،
هناك من يعيش سنواته… دون أن يلمسها.
خلف الجدران الصامتة،
خلف الأبواب الحديدية التي لا تُفتح،
هناك وجوه… لم تعد ترى الشمس كما نراها،
وأسماء… كادت أن تُنسى في زحام الأخبار.
هم ليسوا أرقامًا،
ليسوا مجرد عناوين عابرة،
هم بشر… لهم قلوب تنبض،
وأحلام كانت يومًا بسيطة… كأي حلم.
أمٌ تنتظر…
لا تعد الأيام، بل تعد الغياب.
تراقب الباب كل مساء،
وكأنها تقنع نفسها أن المعجزة قد تحدث.
طفلٌ يكبر…
ليس أمام عيني والده،
بل أمام صورة معلّقة على جدار،
يتعلّم ملامح أبيه… من الذكريات.
ورسائل…
تُكتب بقلوب مرتجفة،
لكنها لا تصل دائمًا،
وكأن الكلمات نفسها أصبحت أسيرة.
تمر الأيام…
تتحول إلى شهور،
ثم إلى سنوات،
والوقت هناك… لا يشبه الوقت هنا.
لكن رغم كل ذلك،
رغم الصمت… والعتمة… والانتظار،
هناك شيء لا يُكسر.
إرادة.
صمود.
ذاكرة ترفض أن تموت.
هم يعرفون…
أن الحرية ليست رفاهية،
بل حق… يولد مع الإنسان،
ولا يجب أن يُسلب منه.
وفي الخارج،
نحن نمضي في حياتنا،
نضحك… ننسى… ننشغل،
لكن هناك من ينتظر… أن نتذكر.
ليس بالضجيج،
ولا بالكلمات الكبيرة الفارغة،
بل بالوعي…
بأن هناك قصة لم تنتهِ بعد.
قصة إنسان،
حُرم من أبسط حقوقه،
لكنه لم يفقد إنسانيته.
ربما لا نستطيع تغيير كل شيء،
لكن يمكننا… أن لا نصمت.
أن نحكي،
أن نُذكّر،
أن نرفض أن يصبح الألم… أمرًا عاديًا.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث،
ليس الظلم…
بل أن نعتاد عليه.
وفي النهاية…
تبقى الحقيقة واضحة،
مهما طال الزمن،
ومهما اشتدت الجدران:
الحرية…
ليست حلمًا بعيدًا،
بل حق…
وسيظل حقًا… حتى يعود.في فلسطين…
ليست كل الجدران بيوتًا،
بعضها سجون…
تُخفي خلفها حكايات لا تُروى.
في فلسطين،
هناك آلاف الأسرى…
رجال، نساء، وحتى أطفال،
يعيشون خلف قضبان الاحتلال،
بعيدًا عن عائلاتهم،
بعيدًا عن الحياة التي نعرفها.
هم ليسوا مجرد أرقام في تقارير،
بل أسماء…
لكل اسم قصة،
ولكل قصة بيتٌ ينتظر.
أمٌ فلسطينية،
تقف عند باب بيتها كل يوم،
تحمل صورة ابنها،
وتحاول أن تتذكر صوته…
كما كان، قبل أن يأخذه الاحتلال.
أبٌ…
حُرم من أن يرى أطفاله يكبرون،
من أن يكون حاضرًا في تفاصيلهم الصغيرة،
في أول كلمة…
في أول خطوة…
في كل لحظة لا تُعوّض.
وأطفال…
يكبرون على الغياب،
يسألون عن آبائهم،
ولا يجدون سوى صورة…
وقصة…
وأملٍ مؤجل.
في سجون الاحتلال،
الوقت لا يمر كما