أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا نَتَفَجَّعُ وَالقَلْبُ مِنْ حَرِّ الصَّبَابَةِ يَهْلَعُ كَيْفَ السَّبِيلُ وَقَدْ رَحَلْتَ يَا فُؤَادُ فَمَا لَنَا إِلَّا الدُّمُوعُ عَلَى الخُدُودِ تُرَصَّعُ يَا عَمُّ يَا نَبْعَ الوَفَاءِ وَمَعْدِناً لِلْجُودِ فِي كَفِّ المَكَارِمِ يُطْبَعُ غَابَ الضِّيَاءُ بِمَوْتِ "دَمْدَمَ" فَجْأَةً وَالأَرْضُ مِنْ بَعْدِ الحَبِيبِ تُزَعْزَعُ مَنْ لِلْمَجَالِسِ وَالقُلُوبِ بَهِيَّةً مَنْ لِلْيَتَامَى حِينَ كُنْتَ تُرَفِّعُ كَانَ اسْمُكَ العَالِي مَنَارَ كَرَامَةٍ وَاليَوْمَ ذِكْرُكَ فِي المَحَافِلِ يُوجِعُ يَا رَاحِلاً وَالرُّوحُ فِيكَ مُعَلَّقَةٌ هَلْ يَسْمَعُ المَوْتَى لِحِينٍ نَفْزَعُ؟ قَدْ كُنْتَ صَدراً لِلْهُمُومِ وَمَلْجَأً وَاليَوْمَ صَدْرُ القَبْرِ فِيكَ يُوَسَّعُ شَاخَ الزَّمَانُ وَمَا نَسِينَا ضِحْكَةً كَانَتْ بِنُورِ الصِّدْقِ دَوْماً تَسْطَعُ عُذْراً "فُؤَادُ" إِذَا القَصِيدُ تَعَثَّرَتْ أَبْيَاتُهُ فَالجُرْحُ فِينَا أَوْسَعُ حُزْنِي عَلَيْكَ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ حُزْنٌ يُجَدِّدُهُ الحَنِينُ وَيَزْرَعُ يَا رَبِّ هَبْ لِفُؤَادِنَا بَرْدَ الرِّضَا وَاجْعَلْ جِنَانَ الخُلْدِ مَثْوىً يَرْتَعُ صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا ذَرَفَتْ عَيْنٌ وَمَا لَاحَ السَّنَا أَوْ كَانَ قَلْبٌ يَخْشَعُ رَحَلَ الفُؤَادُ وَخَلَّفَ الِاسْمَ الَّذِي "دَمْدَمَ" بِالعِزِّ فِي كُلِّ المَدَائِنِ يُسْمَعُ.