قَالَتْ: أَزُورُكَ يَا الْوَالِدُ وَلَا حَيْثُ مَا كُنْتَ
قَالَتْ: أَزُورُكَ وَأَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ الْخَلَاصَ
وَحِينَ وَصَلْتُ كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ وَأَقُولُ: وَيْنَكَ؟
قَالَ أَخِي: اُنْظُرِي، إِنَّهُ رَقَدَ هَنِيًّا
قَالَتْ: يَا بَا، وَقُومْ هَيَّا
وَمَسَكَ بِيَدِي وَقَالَ: قُومُوا وَحَيَّا، وَبَخِّرُوا الْبِنْتَ لَدَيَّا
قَالَتْ: يَا بَا، وَلِيشْ تَتْرُكُ حَيَاتِي بِلَا أَبٍ؟
قَالَ: هَذَا قَضَاءُ اللَّهِ، مَا شِي بِيَدِيَّا
قَالَتْ: يَا بَا، وَكَانَ لِي حَبِيبٌ، بَسْ ظَلَمَنِي
طَعَنِي بِسَيْفِ الْحُبِّ مِنْ عَدِّ لِيَّا
كُنْتُ أُحِبُّهُ بِكُلِّ الْحُبِّ، هُوَ الرُّوحُ فِيَّا
كُنْتُ أَشُوفُهُ أَخِي وَبِي وَمِنْ عَدِّ مَعِيَّا
قَالَ: لَا تَيْأَسِي، وَلَا تَكُونِي ضَحِيَّةً
اُتْرُكِي كُلَّ شَيْءٍ، أَنْتِ عَادِكْ بَرِيَّةً
قَالَتْ: يَا بَا، مَعِي أَطْفَالٌ بِيَبْقَوْا ضَحِيَّةً
وَظُرُوفٌ قَاسِيَةٌ مَسْخَا عَلَيَّا بِالْأَذِيَّةِ
قَالَ لِي: اِصْبِرِي، وَالْوَضْعُ خَلِّيهِ كَمَا كَانَ
تَنْتَهِي الظُّرُوفُ، وَاللَّهُ يَشْفِي غَلِيلَهُ .