قَهِرتُ وما نطقتُ بالقهرِ حرفا
وسكّتُّ... والدمعُ في العينِ سِترا
أحببتُكِ تسعَ سنينٍ صمتا
وكنتِ الوطنَ... وكنتُ لكِ الثغرا
بنيتُ في صنعاءَ مجداً كي أعودَ
وأحملُ المهرَ... وأبني الدارَ قصرا
فجاءَني الخبرُ قبلَ شهرٍ كالمنايا
"تزوّجتْ"... وطارَ النومُ منّّي وِترا
فأصبحَ الجدارُ جاريَ والزفّةُ حربي
وأسمعُ البارودَ... وأعدُّ السياراتِ عشرا
وثلاثَ عشرةَ شاحنةً مرّتْ سُخرا
وأنا خارجٌ من البقالةِ... أودّعُ العُمرا
يا أصحابَ الشماتةِ كفّوا لومي
"قُهرتَ... سيعوّضُك اللهُ بابنتِها غدا"
وآخرٌ يقولُ: "واللهِ إنّكَ تضحكُ"
فأضحكُ... وفي الضحكِ جرحٌ قد كُسرا
أنا عنترةُ في الميدانِ لا أُهزمُ
إلا إذا كانَ السيفُ كلمةَ "مبروكا"
أنا الكاملُ... حفيدُ الملوكِ
أسعدُ الكاملُ جدّي... ولي الفخرُ بينَ العربانِ
أنا من قُبّةِ القبيلةِ... قبيلةُ الكاملِ
لا يُذلُّ رأسي... وإن طالَ الزمانُ
فإن كانَ قد اختارَكِ غيري
فهنيئاً لكِ القصرُ... وهنيئاً لهُ الحُسنُ والبُشرى
هنيئاً لكِ يا من كنتِ الحلمَ
عسى اللهُ يُنبتُ في دارِكِ الهناءَ زهرا
لم أكنْ عاشقاً... بل كنتُ فارساً
يحرسُ العهدَ... وإن بيعَ في السوقِ حُرا
سأرحلُ عن جوارِكِ مرفوعَ الهامةِ
لن ألعنَ... ولن أبكيَ على الأعتابِ جَهرا
سأُضمّدُ جرحي بيدي... وأمضي
فإن عشتُ... عشتُ عزيزاً
وإن متُّ... متُّ وفي القلبِ لم أخُن العهدا
ألا لا يعلمُ القومُ بأني أنا
ابنُ المجدِ... وإن خسرتُ اليومَ دهرا
سأعودُ غداً باسماً... والتاريخُ يشهدُ
بأن الفارسَ لا يموتُ... وإن طالَ القهرا