بسمِ الإلهِ، وبهِ ابتدأتُ مقالتي
وبه استقامتْ في الفؤادِ سبيلي
يا ربُّ يا رحمنُ يا متفضِّلًا
يا من إليهِ تؤولُ كلُّ حلولي
يا جارَ من ضاقتْ عليهِ مذاهبٌ
يا مأمنَ الأرواحِ عندَ ذهولي
يا سندَ المكسورِ حينَ تكسَّرتْ
كلُّ الدعائمِ في شديدِ نُزولي
يا ذخرَ مفتقرٍ، ويا كنزَ الرجا
يا غايةَ الآمالِ طولَ قبولي
يا حرزَ ضعفائي، ويا مولايَ في
ليلِ البلاءِ، وأنتَ خيرُ كفيلِ
يا منقذَ الهلكى، ويا مُنجي الذي
غرقَتْ سفينتُهُ بغيرِ دليلِ
يا محسِنًا، يا مُجمِلًا، يا مُنعِمًا
يا واسعَ الإفضالِ والتكميلِ
يا عِزَّ كلِّ العزِّ، يا جبّارُ يا
مَن لا يُقاسُ جلالُهُ بمثيلِ
أنتَ الذي سجدَ الوجودُ لعزِّهِ
سرًّا، وجهرًا، دونَ أيِّ عديلِ
سجدَ الظلامُ إذا اكتسى بردَ الدجى
وسرى النهارُ بأبهى إكليلِ
وسجدتِ الشمسُ التي قد أشرقتْ
وشعاعُها يجري بأمرِ جليلِ
وحفيفُ أغصانِ الرياضِ مُسبِّحٌ
ودويُّ ماءِ النهرِ بالتَّهليلِ
والبدرُ في أفقِ السماءِ منيبُهُ
يتلو ضياءَ الحمدِ كلَّ أصيلِ
يا اللهُ، يا اللهُ، لا ربٌّ سوى
وجهِ الكريمِ، ولا سواهُ ولي
فاقبلْ دعائي، واغسلِ القلبَ الذي
قد جاءَ يرجو في رضاكَ وصولي
واجعلْ محبَّتَكَ المقامَ لروحِنا
واجعلْ يقينَكَ عدَّتي ودليلي
وارزقْ قلوبَ المؤمنينَ مودةً
واجمعْ شتاتَهمُ بخيرِ جميلِ
ثم الصلاةُ على النبيِّ محمدٍ
خيرِ الورى، والهادي المأمولِ
وعلى الآلِ الأطهارِ ما هبَّ الصبا
وتلا المحبُّ مناجيًا تنزيلِي
والحمدُ للهِ العظيمِ، فإنَّهُ
مولايَ، حسبي، دائمًا، ووكيلي.