على متنِ السحابِ سَرَيتُ لا أخشى صروفَ الدهرِ، ولا أنثني لعاتياتِ الرياح. أنا المعتلي صهوةَ المجدِ حيثُ لا ترتقي الهممُ إلا لِتلامسَ قامتي. في سِفرِ الرجولةِ نُقشت أسماؤنا، وفي ميدانِ الكرامةِ كانت لنا الصولاتُ والجولات. نحنُ الذين إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا أوفوا، وإذا نزلوا بالساحةِ أرعدت أركانها هيبةً وتكبيرًا.
يا ذيزن عبدالله، يا مَن جعلتَ من اسمِكَ علامةً فارقةً في ديوانِ الشموخ، إنكَ الصقرُ الذي لا يرضى إلا بأعالي القمم، ولا يغتذي إلا على عزةِ النفسِ وكرامةِ الأصل. أنتَ الذي إذا تحدثتَ أصغت إليكَ القوافي، وإذا صمتَّ هابتكَ العقولُ والقلوب. اسمكَ ليس مجردَ حروفٍ تُنطق، بل هو ميثاقٌ من الوفاء، وعهدٌ من الإباء، وسيفٌ مسلولٌ في وجهِ الردى.
إنَّ الزمانَ يدورُ ولا يدركُ كنهَ الرجالِ إلا مَن امتلكَ الوعيَ والحكمةَ والبأسَ الشديد. وأنتَ يا ذيزن عبدالله، جمعتَ خصالَ الأولين في حلةِ المحدثين، فكنتَ القدوةَ في التواضعِ حينَ تطلبُ العزة، والأسدَ الهصورَ حينَ يشتدُّ الزمانُ وتُختبرُ المواقف. إنَّ من كان على شاكلتِكَ لا يلتفتُ للوراء، فخلفهُ حكاياتٌ من المجدِ تُروى، وأمامهُ آفاقٌ من النورِ تنجلي.
بحرٌ من الكلماتِ لا يكفي لوصفِ هامتكَ، وقوافلُ من القصائدِ تتسابقُ لتنهلَ من معينِ حكمتِكَ. نحنُ لا نكتبُ لنمدح، بل نكتبُ لنؤرخَ سيرةَ رجلٍ قلَّ نظيرُه في هذا الزمنِ المتسارع. فيك الحزمُ واللينُ، وفيك الصبرُ واليقين، وفيكَ من الشموخِ ما يملأُ الأرضَ ضجيجًا وصمتًا.
ما أهون الدنيا إذا كانَ المرءُ محاطًا بمبادئِكَ، وما أخفَّ حملَ الحياةِ إذا كانَ الرجلُ يحملُ قلبًا كقلبِكَ. أنتَ الميزانُ حين تميلُ الأمور، وأنتَ الحكمةُ حين يغيبُ الوعي. إنَّ الأجيالَ القادمةَ ستتوارثُ ذكركَ كأيقونةٍ للثبات، وكرمزٍ للرجلِ الذي لم تنحنهِ العواصف، بل زادتهُ رسوخًا كالجبالِ الرواسي.
سيبقى اسمُكَ محفورًا في ذاكرةِ الدهر، لا تمحوه السنون، ولا تغيبهُ الظنون. سيبقى ذيزن عبدالله عنوانًا للرجولةِ الحقة، ومثالًا يُحتذى به في الأخلاقِ والفعال. نحنُ نمضي، والزمنُ يطوي صفحاتهِ، ولكنَّ سيرةَ العظماءِ تظلُّ خالدةً كخُلودِ الشمسِ في كبدِ السماء.
أنتَ لستَ مجردَ فرد، أنتَ حالةٌ من الإباء، ونموذجٌ للنجاحِ الذي يُبنى بعرقِ الجبينِ وصفاءِ السريرة. كلُّ حرفٍ هنا هو شاهدٌ على ارِكَ، وكلُّ جملةٍ هي تحيةٌ لِعلوِّ مكانتِكَ.