أَثَرٌ لَمْ يَبْكِهِ أَحَدٌ
يَا لَيْلُ، قَدْ جَفَّتْ عَلَى جَفْنِي الرُّؤَى
وَغَدَا الأَسَى فِي صَدْرِيَ المَكْسُورِ نَارْ
ذَاكَ القَدِيمُ.. حِبَابُ عُمْرٍ قَدْ مَضَى
أَبْقَيْتُهُ سِرّاً يُحَطِّمُ كُلَّ دَارْ
لَمْ أَبْكِهِ.. لَمْ أُعْطِهِ دَمْعِي لِيَغْسِلَ حُزْنَهُ
فَاسْتَوْطَنَ الأَوْجَاعَ فِي بَحْرِ المَرَارْ
كَمْ غَصَّةٍ مَكْتُومَةٍ فِي حَلْقِ ذَاكِرَتِي
تَجْتَاحُنِي.. تُبْقِينِيَ حَيّاً فِي حِصَارْ
أَنَا لَسْتُ أَبْكِي الحُبَّ، بَلْ أَبْكِي عَلَى
رُوحِي الَّتِي جَفَّتْ كَأَرْضٍ فِي قِفَارْ
هَلْ يُنْصِفُ المَوْجُوعَ أَنْ يَحْيَا بِه
مَا كَانَ يَوْمَاً عِطْرَهُ قَبْلَ انْكِسَارْ؟
لَا الدَّمْعُ يَشْفِي.. لَا الحَكِيُّ يُعِيدُ لِي
قَلْباً تَشَظَّى.. صَارَ كَالصَّمْتِ المُجَارْ